Social Icons

2013/06/21

الثورات العربية في ميزان العلم و الاعلام.

             
 





بقلم فيليب مايا*
 ترجمة عبد الرحيم السعدي






هل يملك العلم فعلا ما يقوله حول التطورات الحالية بالعالم العربي أم أن وسائل الإعلام أولى بالحديث عن ذلك؟ سنحاول في هذه المقالة الإجابة على سؤال  محوري عن المنزلة التي  يتبوأها العلم في سياق الربيع العربي.

        إنه لمن العبث الإدعاء بأن حركة العلم تواكب سرعة وثيرة المستجدات في العالم، إذ يهب المرء في البحث العلمي لموضوع واحد من الوقت الشيء الكثير، حتى يتمكن من إنتاج أفكار راسخة تنئ به عن استخلاص استنتاجات سطحية.
إن مواضيع الساعة من اختصاص الصحافة حيث تقوم بتزويد مستهلكي المعرفة تارة بمهنية، وتارة أخرى بجدية أقل بالأخبار والتقارير حول خبايا الأمور من كل أنحاء العالم.
وعليه فإن البحث عن أي منهج يمكن للقارئ أن يتوسل إليه من أجل تحليل الأوضاع الجارية بالعالم العربي والإسلامي، يجعله يصطدم بحقيقة الهوة بين هذه الأحداث وإمكانيات العلم – حاليا - في الفهم والاستيعاب. هوة بقدر ما هي شاسعة بقدر ما أذكت حدة المنافسة بين الطرفين. فلمن ستكون الغلبة يا ترى؛ للعلم أم للإعلام؟
تتحدث وسائل الإعلام يوميا عن الربيع العربي في مقالات جيدة وقراءات متنوعة وتحليلات دقيقة، بفضلها يفهم القارئ بوضوح أن هذه الأحداث التي تمثل نقطة تحول تاريخي، تظافرت لخلقتها مساهمات المعارضين على صفحات الفايسبوك و التويتر. إنه تغيير إيجابي على الأقل بالنسبة لمستهلكي الأخبار، لكن تداعياته على العلم سلبية؛ إذ بأي ركب يمكن لهذا الأخير أن يلتحق؟ ومن سيقبل بمساهمته. إذا كان ما سيقدمه في الوقت الحالي لن يضيف الكثير للأفراد؟؟... والنتيجة هدف للإعلام في مرمى العلم.
محاضرات في مواجهة صانعي الحدث
        من أجل التعاطي بإنصاف مع هذه الأحداث تنظم الجامعات سلسلة ندوات وحلقات دراسية أو حتى مؤتمرات تقتصر الدعوة فيها فقط على علماء الحضارة الإسلامية، أساتذة الدراسات العربية، وأيضا مؤرخي الشرق الأدنى. هذا مع العلم أن الثورات التي تشهدها المنطقة ظاهرة تسترعي اهتمام علماء الاجتماع أيضا، وغيرهم من الباحثين في العلوم الإنسانية. في هذا الصدد يضرب الكاتب المثل بعرضين حضرهما حول موضوع أي حلة يمكن أن تكتسي سوريا ما بعد الثورة. استنادا على مجال تخصصهم تناول المتدخلون المدعوون المواضيع التالية: سوريا تحث حكم آل الأسد، العزوف السياسي للمجتمع السوري والعزوف السياسي في عهد الأسد.
إن الحصيلة كانت مخيبة للآمال، إذ لا وجود يذكر لمعارف جديدة غير تلك التي تم تداولها بإسهاب في الصحافة. هذا الوضع يصب في مصلحة الإعلام، الذي أضحى بفضل الثورات العربية المرجع الأساسي للمواكبة التطورات.
خلاصة القول إذن، أن الوقت لا يزال مبكرا بالنسبة للتخصصات العلمية التي تمتاز بمناهج عمل تفرض وقتا طويلا أثناء البحث، أن تسعى إلى شرح ظاهرة الربيع العربي؟ الحصيلة هدفين للإعلام في مرمى العلم.    
ما هو مجال تخصصك؟ نظام العالم العربي الجديد!
        تتجلى متانة العلم كما سبق الذكر سالفا في البحث الدءوب، إذ كيف يمكن للعلوم الكلاسيكية مثل علم الحضارة الإسلامية، الدراسات العربية أو الاستشراق... أن تتناول مثل هذه المواضيع التي تفتقر إلى المراجع، ولا تشكل حلقة من صيرورة تاريخية؟ من المعروف أن جميع هذه المشارب العلمية تبلورت منذ زمن، خاصة إبان مدرسة إدوارد سعيد الاستشراقية بمنهج تكاملي من شأنه أن يقدم في المستقبل خلاصات قيمة، الشيء الذي نجح وحده الإعلام إلى حد الآن في بلوغه، تاركا دور وصف الأحداث للجامعات. هذه الأخيرة قدم لها الربيع العربي بالمقابل بتداعياته الكبيرة على جميع الأصعدة، هدية ثمينة، إذ بقدر ما أتبث عجزها عن شرح ما يجري بقدر ما دفعها إلى التفكير في تطوير مناهج جديدة في البحث.
       لقد آن الأوان لتوسيع مجال البحث العلمي، إذ يمكن خلق شعبة جديدة تهتم "بنظام العالم العربي الجديد" التي ستوحد علم الاجتماع وبقية العلوم الإنسانية بكل أطيافها. بطبيعة الحال هذا مجهود يحتاج إلى الوقت، وهو العامل الذي يصب حاليا في صالح وسائل الإعلام وليس في صالح العلم.
انطلاقا من الأمثلة السابقة يظهر جليا أن العلم تجاوزه الحدث، إلا أن مساهمته في المستقبل ستكون عظيمة، لاسيما في مناهج تدريس علم التاريخ. النتيجة هدف للعلم مقابل هدفين للإعلام.
       المحصلة من كل ما سلف أنه يجب التسليم بأن وسائل الإعلام ستفرض نفسها على الساحة لمدة طويلة. إن الطرف الرابح حاليا في هذه المنافسة هم الجرائد، الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي... إنه انتصار للإعلام بفارق النقط.  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كاتب ألماني، عن المجلة الألمانية zenith  المهتمة بقضايا الشرق
 هنا رابط النص الأصلي
http://www.zenithonline.de/deutsch/gesellschaft//artikel/das-wusste-ich-doch-alles-schon-002329/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق