من
المفترض ان تلحق العقوبات الصادرة من طرف الاتحاد الاوروبي و الولايات المتحدة
الامريكية ضربة قوية بروسيا لكن بجانب تداعياتها الاقتصادية ثمة مفعول إيجابي على
الحكومة الروسية.
منذ عدة أسابيع شغلت
أزمة القرم العالم بأسره. فبسبب رفض رئيس الكرملين بوتين ان يحيد عن قراره بضم
شبه الجزيرة إلى روسيا, قامت الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي بإصدار عقوبات على روسيا –
تلك الدولة التي تربطهم معها شراكة إستراتيجية. في بادئ الأمرتم تجميد المفاوضات الرامية إلى تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرة السفر و كذالك تلك المتعلقة
باتفاقية شراكة بين الطرفين , ثم إقفال أرصدة أهم ممثلي النظام بروسيا فإصدار
مذكرة منع السفر بحقهم. الخطوة التصعيدية التالية سوف تكون على الأرجح عبارة عن
عقوبات اقتصادية مباشرة .
الجدوى
من ذلك هو تجييش الجماهير و معاقبة روسيا على سلوكها المتفرد و في أحسن
الحالات إرغامها غلى تغيير نهجها السياسي.
السؤال الوجيه هو هل تحقق هذا الهدف الأخير؟ صحيح تستطيع العقوبات أن تلحق أضرارا
فادحة بالاقتصاد الروسي لكن بإمكان الحكومة أيضا أن تستغلها لمصلحتها. في هذا
العدد تبرز مجلة فوكوس أون لين , كيف
يستطيع بوتين أن يستفيد من هذه الإجراءات العقابية.
1 - ذريعة الاقتصاد
المتهاوي
تشهد
روسيا منذ سنوات تدهورا اقتصاديا مهولا. فقد تراجعت نسبة النمو منذ زوال الفورة
النفطية.
كما
عرف الناتج الوطني الخام تقهقرا مستمرا منذ نهاية سنة 2011 بحيث مافتئ
لم يتجاوز سنة 2O13 نصف
الارتفاع الذي حققه السنة الماضية بنسبة 1.3 في المائة. بيد أن السبب
الذي يجعل الشعب يقبل نظام الحكم المطلق لبوتين, يكمن في كون هذا الاخير في نظرهم
يسهر على توفير أسباب العيش الكريم.
إن
الغرب يتحمل ذنب ما وصلت إليه الأمور و هذا ما سيعتمد عليه الكرملين من ألان فصاعدا قصد الوقوف أمام أي
انتقاد موجه للأداء الحكومة تحت ذريعة أن روسيا مستهدفة من طرف الاتحاد الأوروبي و
الولايات المتحدة الأمريكية .سوف تئن روسيا
حتما تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة في حالة أصدر الغرب عقوبات شديدة
,.لكن ستقدم للكرملين في الوقت نفسه ذريعة للتبرير الصعوبات الاقتصادية .
2 - العدو المشترك
وجد
بوتين نفسه في عهدته الثانية في مواجهة دائمة مع الاحتجاجات. يعتبر هذا الأمر غير
مألوف بالنسبة للكرملين , الذي تمكن إلى حدود الساعة في تقزيم دور المعارضة. لكن
نزول عشرات ألاف الى الشوارع على اثر انتخابات مجلس الدوما سنة 2011 , جعل أرضية الاحتجاجات تتسع. الآن و قد وضع (الغرب) نفسه بشكل واضح في موقع العدو بإصداره رزمة عقوبات فإن هذا ما
سيرحب به بوتين أيما ترحيب. باستطاعة بوتين الان ان يعتمد على ما يسمى نظرية الإلتحام حول العلم, الذي
يدفع الشعب عند ظهور خطر خارجي الى
الالتحام وراء الرئيس مما سيسمح بإخراس
الأصوات المنتقدة بداخل البلد أو على الأقل التقليص منها.
3 - حلم القوة العظمى ينبعث من جديد
لم يتضاءل
فقط المجال الترابي لروسيا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي,
بل وحتى مكانة البلد على الصعيد العالمي. بالرغم من ذالك فإن أغلبية السكان ما
زالوا على ديدنهم يعتبرون أنفسهم قوة عظمى. ليست سياسة الاحتواء ما يجعل ذكريات
الزمن القديم تطفو على السطح من جديد وإنما كذلك خطاب الولايات المتحدة و الاتحاد
الأوروبي.
يتابع العالم بأسره أزمة جزيرة القرم و بوتين أضحى حديث جميع
المحطات الإعلامية .أما بعض الروسيين فينتابهم الشعوربأن الاتحاد الاروبي و
الولايات المتحدة يريدان بواسطة العقوبات كبح صعود روسيا الجديد نحو مصاف الدول
العظمى. إنه حلم مهيج للعواطف قد يوظفه بوتين على الأرجح.
4 - رسالة إلى النخبة:
فقط في روسيا يوجد مالكم بأمان
مما
لاشك فيه, أن اضطرار النخبة الروسية إلى استثمار مالها في بلدها بدل الخارج , هو آمر
يروج في عقل بوتين, حيث أشار في الآونة الأخيرة مرات ومرات إلى أن إعادة الثروة إلى
الوطن هو الخيار الأفضل للرجال الأعمال .
5 - صفقات جديدة على أبواب حاشية الكرملين.
سيتم
على الأرجح خلق صفقات مهمة من طرف الحكومة
بحكم انضمام جزيرة القرم الى الفيدرالية الروسية. فكلما أضحت العلاقة مع
أوكرانيا و الاتحاد الأوروبي متوترة كلما أصبح تحصين الحدود أمرا مستحبا وبالتالي
كلما أمكن بناء جسور و شوارع جديدة وهو الأمر الذي يصب في صالح الشركات الروسية
.من المحتمل أيضا أن تكون الصفقات الحكومية من نصيب المقاولات المقربة من الكرملين
على وجه الخصوص. ألان و مع مرور ألألعاب الاولمبية , فإن حدوث هذا السيناريو أمر
جد ممكن. في هذا الصدد نقلت الجريدة الألمانية زود تسايتونغ عن مستخدم في قسم
تسيير لدى شركة بناء حكومية كبيرة : لقد خفت من أن يتضرر السوق
بعد نهاية ألألعاب الاولمبية بسوتشي ,أما ألان يضيف قائلا فإننا متفائلين جدا في تحقيق أرباح جيدة.
6 - الغاز ورقة بوتين الرابحة.
ترتبط
حاجيات أوروبا و ألمانيا على وجه الخصوص
من الغاز الروسي ارتباطا شديدا , بحيث بلغت
واردات البلد منه ما يقرب 39 في
المائة. يعتبر هذا الارتباط أكبر نصر
للبوتين على الاتحاد الاوروبي. الى
حدود اللحظة ليس من المحتمل أن يلعب بوتيين بهذه الورقة أيضا و ان يوقف الامدادات من الغاز أو يقلص
من حجمها, لان المصالح الاقتصادية بين
الطرفين تتشابك بشكل كبير. سيشهر بوتين سلاح الغاز فعليا فقط في حالة صدر الاتحاد
الاوروبي اجراءات عقابية أخرى. إن حدث ذلك فبوتين سيستقوي بسلاحه أكثر وأكثر.
7 - نحو بديل للواردات و أداء افضل للشركات.
7 - نحو بديل للواردات و أداء افضل للشركات.
بحكم
التراجع المرتقب على مستوى التجارة الخارجية يهيئ نائب الوزير الأول دمتري ركوزين
لخلق جو من التفائل قائلا: إن تراجع حجم المعاملات مع الخارج فالشركات الروسية على أهبة
الاستعداد لتحل محل ما كانت تحتاج البلد
من الواردات. بل و يتمنى روغيز على المدى
الطويل أن يستخلص من ذلك إيجابيات بحكم أن العقوبات ستدفع الشركات الروسية ان
تحسن ادائها. نفس النظرة يتقاسمها وزير
الخارجية السابق, الذي يرى أن الاجراءات العقابية عبارة عن فرصة لحل مجموعة من
المشاكل البنيوية في روسيا و خلق مناخ أفضل للاستثمار. سوف نكون أقوى , يقول
متنبئا.
عن المجلة الألمانية فكوس أون لين
ترجمة عبد الرحيم السعدي.
http://www.focus.de/politik/ausland/echte-strafe-oder-verkappter-segen-sieben-gruende-warum-sich-putin-ueber-die-sanktionen-freuen-kann_id_3697954.html








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق