ماركوس أكريث.
احتد نقاش مبكر في وأوساط الحزب الإشتراكي الديمقراطي حول هوية المرشح المقبل الذي سينافس أنجيلا مركل في منصب مستشار الجمهورية الفيدرالية الألمانية, حيث تمة من انتقد بشدة أداء رئيس الحزب الحالي الإقتصادي زيكمار غابرييل, بالمقابل يرى أخرون أن منتقدي هذا الأخير تكاد جعبتهم تفتقر للأي حل بديل
ولم يكن الإشتراكيون مند زمن طويل بهذا الجمود كما هو حالهم اليوم, إذ يقود زيكمار غابرييل الحزب منذ ما يقرب عن ست سنوات, أي منذ هزيمتهم في الأنتخابات البرلمانية لعام 2009 و ضياع رهان المشاركة في الحكومة لكن إلى حدود الساعة لا يوجد بالحزب من ينافسه بقوة.
كل شيئ يتمحر حول ميركل
يتعرض زيغمار غابرييل لإنتقاد دائم من داخل الحزب بسبب الجمود الذي يطغى على هرم الحزب من جهة ونظرا لعدم تزايد شعبيته من جهة أخرى, حيث مازالت نسبة 25% التي حصل عليها الإشتراكيون في الإستحقاق الإنتخابي 2013 تعكر صفوة العديد من الرفاق.
أما النتائج التي استخلصوها من هذا الأمر فبالكاد ستساهم في تغيير شيء ما في الوضعية الراهنة. ولعل ما أثار غيض الإشتراكين هو ان المستشارة أنكيلا مركل لم تقطع عطلتها الصيفية بالرغم من قضية التجسس الأمريكية و الدور الغامض للمخابرات الألمانية ضف إلى ذلك تنامي العداء تجاه ألمانيا بسبب الأزمة اليونانية و السخط العارم الذي اثاره استدعاء المدعي العام لصحفيان يعملان بمدونة netzpolitik.org حيث قاما بإعداد تحقيق صحفي حول تجسس المخابرات على مواقع التواصل الإجتماعي.
إن هذا النقاش المبكر حول المرشح المحتمل للحزب الإشتراكي في الأنتخابات البرلمانية المقبلة, يزيد من تضارب أراء الإتلاف الحكومي حول أداء المستشارة ميركل. أما هذه الرتابة السياسية التي لاطالما اثارت انتقاد شديد و هذا السباة الخداع للأصحاب القرار ببرلين فهما واقع قد يتغير بفضل أسلوب مركل في الحكم. فالأزمة اليونانية أضحت تشكل محطة اختلاف الفريق البرلماني المتكون من حزب الإتحاد المسيحي الديمقراطي CDU و حزب الإتحاد المسيحي الأجتماعي CSU من جهة و الإتلاف الحكومي من جهة أخرى وهو ما يعتبر بداية نهاية العمل المشترك. ولم يستفيد الحزب الإشتراكي الديمقراطي من انضمامه إلى الحكومة, على عكس من ذلك بينما توجه مركل سياستها نحو الحصول على المزيد من المكتسبات يضهرالإشتراكيون كجماعة مرتبكة. فالكل يجمع أن غابريل اختار الحقيبة الوزارية الخاطئة: لو كان وزيرا للمالية فلن يكتفي فقط بالوقوف جانبا إلى الجنب مع المسشارة ميركل بل سيتمكن من ممارسة تأتير أكبر على السياسة الألمانية.
ويقود غابرييل الحزب نحو وجهة تثير حفيضة رفاقه حيث قبلوا على مضض رغبته في الإشراف على وزارة الإقتصاد و الطاقة, ورفضوا بالمقابل خطته الرامية إلى تعزيز الصورة الإقتصادية للحزب و التي لا تقتصرفقط على استقطاب العمال و المستخدمين و إنما كذلك المدراء و رجال الأعمال باعتبارها تتعارض أساسا مع مرجعية الحزب الإديلوجية .وزاد الطين بلة اقتراح اليسار و رئيسة الشبيبة الإشتراكية تنظيم انتخابات مبكرة قصد تحديد مرشح لمنصب المستشار مما بعثر أوراق غابرييل بشأن الإستراتيجية المستقبلية للحزب. في هدا الصدد تشير وثيقة حزبية سربت مؤخرا نية زيغمار غابرييل التركيز على القضايا المتعلقة بالأمن الإجتماعي وكذلك الأمن الداخلي و الخارجي على حد سواء عوض التشبث الدغمائي بمسألة العدالة الجتماعية. وقد تم إعادة النظر حتى في مطلب تخفيض الضرائب التي شكلت محور البرنامج الإنتخابي سنة 2013, حيث علق زيغمار بخصوص استراتيجية الحزب في أفق 2025 "على الضرائب ألا تكون عالية بل منصفة". وجاءت في الوثيقة أيضا كلمة″ الروح الوطنية″ ذات الإيحات اليمنية, اللتي سوف تشكل في شهر أكتوبر القادم إضافة إلى نقط أخرى محور تشاور مع باقي الأعضاء.
غياب الشجاعة السياسية
إن الجدل المثير حول أهلية غابرييل لترشح لمنصب المستشار خلفا لميركل ليس جدلا عديم الجدوى في حد ذاته, لأن ما يشغل بال العديد من الناخبين هو مواقف هذا الأخير المتقلبة و غيرالمتوقعة و نزعته نحو الفضاضة أحيانا مثل ضغطه على وزير العدل هايكو ماس من أجل التصويت في برلمان الحزب على الموافقة على مشروع قانون تخزين بيانات عمليات الإتصال . إن ما يضر بالحزب هو شروعه في نقاش مبكر يفتقر إلى محتوى مقنع حول مرشح المستشارية القادم . وهوماحدث مع بير شتاينبرغ, المرشح السابق, الذي فشل في خلق رؤيا خاصة ومتميزة عن باقي ممثلي الحزب الرسميين. باستطاعة غابرييل ان يكون أهلا لهذه المهمة إن هو
استفاد من تجربة من سبقه واعتمد بدرجة اولى على قدراته و إنجازاته.
إلى جانب ذلك لا يستطيع المشككين جهارا بغابرييل و برنامجه السياسي حجب حقيقة واضحة وهي ان الحزب لا يتوفر إطلاقا على منافس قوي يحل محل غابرييل. لهذا لاذت بالصمت قيادات مرموقة في الحزب من قبيل هانيلور كرافت عن جهة نوردهاين فستفالن و أولاف شولس عن جهة هامبورغ و ستيفان فايل عن جهة نيداساكسن. هؤلاء يتخوفون من هزيمة نكراء أمام ميركل في انتخابات 2017. إن الشكل, الذي اتخده الحوار يعد مؤشرا على غياب الشجاعة السياسية في الحزب. فذاك الذي يظهر منذ مايزيد من سنتين عن موعد الإنتخابات كمن خارت قواه و لم يقدم لقضايا من قبيل أزمة اللجئين إلا نزرا قليلا من الإعانات, فالأحرى به كحليف صغير للحزب المسيحي الديمقراطي أن يغير سياسته.
ترجمة. عبد الرحيم السعدي
عن الجريدة الألمانية :دي تسايت
Die Zeit
http://www.nzz.ch/international/deutschland-und-oesterreich/die-spd-quaelt-sich-
selbst-1.18594999








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق