Social Icons

2014/02/22

الايمان و الصحة النفسية






عن كريستيان هاينريش 

ترجمة عبد الرحيم السعدي



هل يبقينا الايمان بالله بصحة جيدة ؟  اثبتت مجموعة من الدراسات أن الاشخاص المتدينين يعيشون أكثر و قلما يمرضون. مع ذالك فإن نتائج هذه الدراسات هي محل خلاف. فريق من الأطباء و علماء النفس يستقصون عن أثار التدين.

من لا زال ينتمي للذين يحتفلون برأس السنة لان المسيح عيسى ازداد في أحد هذه الايام  قبل ألفين عام, فبإمكانه ان ينشرح  بأقوال الطبيب النفسي النمساوي رفائيل بونيلي  " لو كان الدين عبارة عن عقاقير,لتم على الارجح جواز تناوله كدواء في هذا العصر." 

قام بونيلي بمعية زملاء من جامعة دوكي الامريكية بقراءة و مقارنة العديد من الدراسات حول مفعول الدين على الصحة النفسية . بحيث حسم هؤلاء العلماء  موقفهم بنتيجة نشرت في مجلة الدين و الصحة التابعة للمعهد الامريكي بلانتون بيل   The Blanton-Peale Institute أن أمراض الادمان والانتحار وإلى حد بعيد الاكتئاب تصيب بدرجة أقل الاشخاص المتدينين مقارنة  بالأشخاص الملحدين. 

بحسب بونيلي ,الذي يترأس مجموعة البحث حول الطب النفسي العصبي بجامعة سيغمون فروود الحرة في فيينا ,ان لهذا الامر تفسير شاف: أصبح العديد من الناس في ايامنا هذه منزويين على انفسهم بل ويشعرون كما لو انهم مكبلين  بقيد" .يستشرف الدين افقا ساميا ,بحيث يشعر المرء أنه مجرد مخلوق من صنع خالق ,مما يبعث على الطمأنينة .و يضيف بونيلي قائلا ":يعلم المؤمن ,أن ثمة أحد يمسك بيديه و يعتني به ,فيغمر  المرء شعور بالسكينة الشيء الذي يحقق الاستقرار النفسي".   

هل يحمي الايمان ايضا من ارتفاع ضغط الدم و انسداد أوعية القلب؟

يعتبر مند عقود النقاش حول كيفية تأثير الاعتقاد الديني على الصحة ,نقاشا شائعا وحادا ,فالنتائج بقدر أهميتها بقدر ما هي محل خلاف. في هذا الصدد استطاع بونيلي ان يبرز بواسطة دراسته الرصينة ,أن ثمة على الارجح مفعول ايجابي لاعتقاد الديني.

لكن ماذا عن الامراض ألجسدية ,آ يستطيع الايمان ان يحمي كذالك من ارتفاع ضغط الدم و انسداد أوعية القلب و ألأمراض المعدية؟

صحيح ,توجد مجموعة من الدراسات التي تشير الى هذا الأمر بحيث زعم علماء من جامعة النرويج للعلوم و التكنولوجيا في تروندهايم ,أن نسبة مستوى ضغط الدم لدى مرتادي الكنيسة  ضعيفة مقارنة بالغير المؤمنين .أما دراسات أخرى اجريت بالولايات المتحدة الامريكية فقد ربطت ارتفاع أمد الحياة في مناطق معينة بالعدد الكبير للكنائس  المتواجدة فيها.

يجب التعامل باحتراس مع مثل هذه ألأبحاث اذ يتم مسبقا انتقاء المشاركين فيها ,كما ان النتائج السلبية لا يتم نشرها .في هذا الاطار يقول سباستيان موركن ,استاذ علم النفس الاديان بجامعة ماربورغ: يقف على وجه الخصوص بالولايات المتحدة الامريكية وراء العديد من الدراسات عمل دءوب للوبيات" . فبعد نظرة عن كثب قلما تجد بين هذه الدراسات من تتسم بالجدية.

في حالة  تضمنت هذه الابحاث بعض النتائج الإيجابية فهذا يعود معظم الظن بشكل غير مباشر الى الدين : يتبع  الاشخاص  المؤمنين غالبا سلوكا صحيا سليما ,يتناولون أكلا صحيا و يمارسون الرياضة بكثرة.علاوة على هذا ,تقي  بتأكيد العلاقات اجتماعية و الاواصر الوطيدة , التي يتمتعون بها في غالبية الاحيان المتدينين أكثر من الملحدين ,من كل أنوع الامراض المحتملة. وبالتالي يبدوا أن ما يبقى الناس بصحة سليمة ليس بتاتا الايمان بإله و انما سلوكهم المحافظ على الصحة إضافة الى جملة من المعارف المفيدة  التي تجعل التعايش مع المرض تعايشا يسيرا.

ليس للإيمان معنى واحدا.


لا يساهم الايمان دائما في تبني سلوك يحافظ على الصحة. اذ توصل بونيلي ,انه يمكن  ان يؤدي أيضا الى  تأثيرات سلبية على صحة الفرد ,يميز عالم النفس بين نوعين من التدين  ما يدعى التدين الداخلي الذي يكون محبة  في الدين ,حيث يؤمن المرء بالله ,لأنه على يقين من وجوده. خلافا لذلك يكون التدين الخارجي غالبا بدافع الخوف او الطمع .يرتاد المرء الكنيسة على الخصوص لأنه يخشى العواقب أو لأنه اسسا في سعي عن من يحبه.

هذا النوع من التدين بالذات يمكن ان ينجم عنه تأثيرات سلبية .يقول بونيلي في هذا الصدد ,إذا باء شيء ما بالفشل ,يؤوله  البعض على الفور كعقاب. يتملك هؤلاء الاشخاص الخوف ,الذي بدوره يتسبب لهم في الاجهاد .يطلق عالم النفس بونيلي على هذه الظاهرة " بالتدين العصابي" . صحيح تعتبر مثل هذه الحالات ناذرة ,لكن مع ذلك فاحتمال وقوعها قائم ,يضيف الطبيب النفسي.  

بالمقابل فالتدين الداخلي ,الذي يعتبر الاقرب لخلق تأثير إيجابي على صحة الفرد ,لا يمكن ببساطة تعلمه. فليس من الممكن على سبيل المثال أن يؤمن المرء وفق نمط التدين الداخلي , لمجرد علمه ان  بواسطة ذالك يستطيع  ان يكتسب صحة سليمة .يقول بنيلي  لا يمكن للمرء اتخاذ الدين كزريقوم بفتحه و اطفائه متى اراد .إن الدين ليس جرعة دواء!


عن المجلة الألمانية  دير شبيغل
  Der Spiegel

هنا الرابط الإلكتروني للنص الأصلي
http://www.spiegel.de/gesundheit/psychologie/religion-hat-der-glaube-eine-gesundheitsfoerdernde-wirkung-a-939684.html





هناك 4 تعليقات:

  1. Ayouz nek

    ردحذف
  2. كلمة اعجبتني '' الدين ليس جرعة دواء '' مزيدا من العطاء تحياتي ..

    ردحذف
  3. شكرا جزيلا مروان. الدين يخاطب الروح لهذا السبب ليس جرعة دواء

    ردحذف