Social Icons

2014/08/05

أجواء الحرب في إسرائيل : من خرج عن رأي الجماعة فهو خائن.





تقرير : رانيا شالوم- إسرائيل

يِؤيد ثلثي سكان إسرائيل حرب غزة. أما من عارضها, فسيجد نفسه في مأزق كبير, إذ يعادى من انتقدها من الصحفيين و يضرب من استنكرها من المعارضين ويهدد بعض النواب البرلمانيين إلى حد سحب الجنسية منهم.

اعتاد جدعون ليڤي, الكاتب الصحفي ذو الواحد و ستين ربيعا, على هذا الأمر بعض الشيء.فانتقاده للسياسة الإسرائيلية جعله أحد صحفيي جريدة هآرتز المثيرين للجدل, و الذي طالما شكلت رسائل الكراهية جزءا من حياته اليومية. لكن منذ استنكاره للطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع قطاع غزة أضحى محور حملة تحريضية. يقول ليڤي في هذا الصدد« لقد تعرضت لوابل من السب و القذف و تهديدات تجاوزت كل الحدود» فقبل بضعة أيام خلت و هو يهم بإجراء حوار تلفازي بإحدى المحطات الإعلامية, اعتدى عليه رجل في الشارع العام ونعته.بالشخص الذي يصطاد في الماء العكر.

الجدير بالذكر أن ليڤي من الأوجه الإعلامية المعروفة, التي درجت العادة استدعائها إلى العديد من الحوارات التلفزيونية, كما سبق و أن قدم برنامجا أسماه لقاء مع "جدعون ليڤي"
 
تجرأ هذا الصحفي و هو المقلد بعدة جوائز على انتقاد طياري سلاح الجو الإسرائيلي بالرغم من كونهم ذوي مكانة هامة في المجتمع. لقد كتب ليڤي متأثرا بواقع القنابل تسقط على قطاع غزة و التي تقتل المدنيين بدرجة أولى «هؤلاء أبطال يحاربون أضعف الضعفاء, أناس لا حول و لا قوة لهم, بل ولا سلاح جو و لا نظام دفاع  ضد  الطائرات ومنهم من لم يعد يملك حتى سقفا يحتمي به  »

منذ صدور هذا المقال و جدعون ليڤي لا يترك منزله إلا بمعية حارس شخصي. ما فتئ أصدقائه يحذرونه وهم له ناصحين بضرورة مغادرة إسرائيل إلى حين عودة المياه إلى مجاريها. إنهم يخشون عليه من أن يغتال من طرف متطرف يميني إسرائيلي كما حدث عام 1995 مع رئيس الوزراء السابق إسحاق رابيل. هذا القلق يأخذه ليڤي محمل الجد إذ يقول «لقد عادت الأوضاع في إسرائيل على ما كانت عليه في السابق. » بالرغم من كل شيئ مازال ليڤي مستمرا في عمله.

الاعتداء على مظاهرات السلام.

لا يمثل هذا الصحفي الحالة الوحيدة. فبسبب الحرب صارت أجواء من التطرف اليميني و حتى العنصرية تعم كل مكان. كما جرى مساء يوم الاثنين بالقرب من تل أبيب, حيث نزل بكل أمان مئات من النشطاء اليمينيين إلى الشوارع يصرخون «الموت للعرب! ».

على عكس ذلك فمظاهرات السلام, التي تجرى بصفة منظمة في تل أبيب و حيفا من طرف بضعة مئات من النشطاء اليساريين لا يكون قيامها ممكن إلا بحماية من الشرطة. و كل مرة تعقد فيها مظاهرة لمعارضي الحرب, يجرى فيها اعتقالهم بالأصفاد ;و النائبة العربية نوال الزعبي واحدة منهم, التي تعتبر إضافة إلى زميليها في الحزب العربي الإسرائيلي "بلد" أعضاء الكنيست الوحيدين, الذين احتجوا ضد حرب غزة.  

بسبب هذا الموقف قام وزير الخارجية أفيدور لبرمان و وزير الأمن يتشاك أهارونفيتش بشتم الزعبي ناعتين إياها بالخائنة.  أكثر من ذلك طلب الوزيران أن يسحب منها مقعدها بالكنيست. أما النائبة وزيرة الداخلية فذهبت أبعد من ذلك إذ تعتزم دراسة إمكانية سحب الجنسية الإسرائيلية من حنين الزعبي.

لا مبالاة أمام التحريض على الكراهية .

منذ الإتلاف الحكومي بين اليمين المتطرف و كتلة المستوطنون الراديكالية, أصبحت العنصرية متواجدة حتى في أدبيات أعضاء الحكومة. لوحظ هذا الأمر عندما دعت رابطة للعرب الإسرائيليين لليوم إضراب تضامنا مع الضحايا في غزة, إذ طالب على الفور وزير الخارجية أفيدور ليرمان اليهود الإسرائيليين بمقاطعة دكاكين العرب مستقبلا.
من جهة أخرى بادر التيار اللبرالي في إسرائيل بفتح نقاش حول العنصرية على إثر الاغتيال الشنيع للفتى العربي الإسرائيلي انتقاما لدم الصبية اليهود المهدور, بيد أن التفكير الذاتي النقدي يكاد يختفي  حاليا وسط ضوضاء الحرب. 

في هذا الصدد يقول رجل ستيني يقطن في سدرت المتاخمة لقطاع غزة, بدون حرج أمام أصدقائه « ليس لدي أدنى مشكل مع  300 مليون  عربي كلهم, لكن  المليونين المتواجدين في غزة فينبغي إبادتهم» أومأ أصدقائه رأسهم لما سمعوا ما قال. لم يرد أي أحد منهم التصريح عن اسمه.

أما نائب الناطق الرسمي باسم البرلمان موشي فيجلين عن حزب الليكود الحاكم فقد صرح بصوت مرتفع عن مخططه قائلا «إن غزة جزء من أرضنا» وينبغي على إسرائيل تبعا لذلك احتلال قطاع غزة و استوطناها. فيما يتعلق بالفلسطينيين فيريد هذا الأخير إرسالهم إلى صحراء سيناء في مصر.

" ديمقراطيتنا في خطر".

لقد حذر الكاتب الإسرائيلي دفيد كروسمان  في أحد مؤلفاته قائلا «من يعيش حالة الحرب بصفة دائمة ينهار جسديا وعاطفيا» عاجلا أم أجلا ستفقد اسرائيل  المرجعية الأخلاقية وقد يصبح الأخ أثناء الحرب عدوا. في هذا الإطار يقول كروسمان «يكفي أن تكون أراء المرء و عاداته مختلفة على ما كانت عليه أصلا»

و حسب استطلاع للرأي حول هذا الموضوع يؤيد ثلثي الإسرائيلين حرب غزة. إنهم يعتبرون الكاتب الصحفي جدعون ليفي خائنا. ففي أشكولن المتاخمة لغزة أعطاه رجلا قطعة نقدية من فئة عشرين شكلا و هو ما يعادل 5 أورو طالبا منه أن ينصرف إلى غزة لكي يرى هل الحياة أحسن هناك.

يظهر لجدعون ليڤي بكل وضوح توجه إسرائيل نحو نهج اليمين. يقول في هذا الصدد «لقد كتبت قبل ست سنوات مقالا مماثلا للحالي » بحيث  انتقد كذلك أثناء حرب غزة سنة 2008 /2009 سلاح الطيران الإسرائيلي «لكن ردود الفعل لم تكون آنا ذاك بهذا التطرف» يقول ليڤي  مضيفا «الآن كبر ما زرع من بذور التحريض العنصري و إثارة الخوف في السنوات الماضية. إنهم يعرضون ديمقراطيتنا للخطر. »



عن المجلة الألمانية در شبيغل
ترجمة عبد الرحيم السعدي.

 هنا الرابط الإلكتروني للنص الأصلي.
http://www.spiegel.de/politik/ausland/krieg-in-gaza-kritiker-haben-in-israel-einen-schweren-stand-a-982350.html

هناك 6 تعليقات:

  1. الترجمة رائعة... استمر

    ردحذف
  2. très bien fait!! bonne continuation

    ردحذف
  3. un bon article ,bonne continuation

    ردحذف
  4. Sehr gut lieber Abderrahim. Deine Übersetzug ist hervorragend.Mach weiter.Dir wunsche vielen Erfolg. Lg von Abdo

    ردحذف
  5. jolie traduction Mr Abderrahim Continuez , bonne réussite .

    ردحذف